الشيخ الجواهري

13

جواهر الكلام

والمرجع في معنى السكر وفي الفرق بينه وبين الاغماء ونحوه العرف ، وإليه يرجع ما قيل : إنه حالة تبعث على نقص العقل بالاستقلال بخلاف الاغماء ، فإنه يقضى به بالتبع لضعف القلب والبدن ، أو أنه حالة تبعث على قوة النفس وضعف العقل ، والاغماء على ضعفهما ، وإن كان إيكالهما إليه كغيرهما من الألفاظ أولى . { و } يستوي مع المسكرات ( في حكمها ) نجاسة وحرمة ( العصير ) العنبي كما في الوسيلة والقواعد والتحرير والمختلف والمنتهى والإرشاد والألفية وظاهر الروض والمحكي من عبارة والد الصدوق ، بل في المسالك والمدارك والمفاتيح وغيرها أنه المشهور بين المتأخرين ، بل في الروض والرياض ومنظومة الطباطبائي وشرح الأستاذ للمفاتيح وعن غيرها حكاية الشهرة عليه من غير تقييد بذلك ، كظاهر نسبته إلى أكثر علمائنا في المختلف ، بل المخالف فيه إن كان هو المخالف في الخمر . قال فيه : " الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالمفيد والشيخ أبي جعفر والمرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس " ثم حكى خلاف ابن أبي عقيل في الخمر والعصير ، بل عن الشهيد الثاني في شرح الرسالة أن تحقيق القولين في المسألة مشكوك فيه ، بمعنى أنه لا قائل إلا بالنجاسة . لكن في الذكرى بعد ذكره النجاسة عن ابن حمزة والمعتبر والتوقف عن نهاية الفاضل قال : ولم نقف لغيرهم على قوله بالنجاسة ، بل فيها وفي البيان ولا نص على نجاسة غير المسكر ، وهو منتف هنا إلا أن ذلك منه مع اختياره النجاسة في الرسالة غريب ، وهو أول من مال إلى الطهارة بعد ابن أبي عقيل والمصنف في ظاهر النافع ، بل كل من لم يذكره عند تعداد النجاسات كالجامع وغيره ، سيما مع تعبيره بما يقتضي الحصر في غيره ، اللهم إلا أن يكون مندرجا عندهم في الخمر أو المسكر ولو بالكثير منه ،